ابن أبي شريف المقدسي

279

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الخاتمة في بحث الإيمان ) والنظر فيه في مواضع ثلاثة في : ( مفهومه ، و ) في ( متعلقه ، و ) في ( حكمه ) . ( أما النظر الأول ) ففي مفهوم الإيمان لغة وشرعا . أما مفهومه لغة : فهو التصديق مطلقا ، كما سيذكره المصنف فيما بعد ، وهمزة « آمن » للتعدية ، أو الصيرورة ؛ فعلى الأول كأن المصدق جعل الغير آمنا من تكذيبه ، وعلى الثاني كأن المصدق صار ذا أمن من أن يكون مكذوبا . وباعتبار تضمنه معنى الإقرار والاعتراف يعدّى بالباء ، كما في قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ ( سورة البقرة : 285 ) ، وباعتبار تضمنه معنى الإذعان والقبول يعدّى باللام ، ومنه فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ( سورة العنكبوت : 26 ) . والحكم الواحد يقع تعليقه بمتعلقات متعددة باعتبارات مختلفة ، مثل : آمنت باللّه ، أي بأنه واحد متصف بكل كمال منزه عن كل وصف لا كمال فيه ، وآمنت بالرسول ، أي بأنه مبعوث من اللّه صادق فيما أخبر به ، وآمنت بالملائكة أي بأنهم عباد اللّه المكرمون المعصومون ، وآمنت بكتب اللّه ، أي بأنها منزلة من عنده وكل ما تضمنته حق وصدق . وأما مفهومه شرعا : ففيه أقوال ؛ حكى المصنف منها أربعة : فالأول : أنه تصديق خاص ، بيّنه بقوله : ( فقيل : ) الإيمان ( هو التصديق بالقلب فقط ) أي : قبول القلب وإذعانه لما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ،